ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
40
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
( 2 - معنى التأويل في كلام اللّه ورسوله ) ثم تسمى العاقبة تأويلا لأن الأمر يصير إليها . قال اللّه تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( النساء : 59 ) . وتسمى حقيقة الشيء المخبر به تأويلا لأن الأمر ينتهي إليه ، ومنه قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ( الأعراف : 53 ) فمجىء تأويله مجىء نفس ما أخبرت به الرسل من اليوم الآخر والمعاد وتفاصيله والجنة والنار . ويسمى تعبير الرؤيا تأويلها بالاعتبارين ، فإنه تفسير لها وهو عاقبتها وما تؤول إليه ، وقال يوسف لأبيه : يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ ( يوسف : 100 ) أي حقيقتها ومصيرها إلى هاهنا . انتهى . وتسمى العلة الغائية والحكمة المطلوبة بالفعل تأويلا لأنها بيان لمقصود الفاعل وغرضه من الفعل الذي لم يعرف الرائي له غرضه به . ومنه قول الخضر لموسى بعد أن ذكر له الحكمة المقصودة بما فعله من تخريق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار بلا عوض سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( الكهف : 78 ) فلما أخبره بالعلة الغائية التي انتهى إليها فعله قال : ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( الكهف : 82 ) . فالتأويل في كتاب اللّه تعالى المراد منه حقيقة المعنى الّذي يؤول اللفظ إليه وهي الحقيقة الموجودة في الخارج . فإن الكلام نوعان : خبر وطلب . فتأويل الخبر هو الحقيقة . وتأويل الوعد والوعيد هو نفس الموعود والمتوعد به وتأويل ما أخبر اللّه به من صفاته العلى وأفعاله نفس ما هو عليه سبحانه ، وما هو موصوف به من الصفات العلى . وتأويل الأمر هو نفس الأفعال المأمور بها . قالت عائشة رضى اللّه